التصميم الجرافيكي، دليل المستخدم، وآرابيسك

كتابين فقط، هي حصيلة ما خرجت به من معرض مسقط للكتاب هذا العام، بخلاف سنة 2011 التي زرته فيها، كان هناك شح أكثر في كتب التصميم الجرافيكي عموماً، ولم أجد من العناوين المعروضة ما يحمسني للشراء أو الاقتناء. الكتاب الأول هو "التصميم الجرافيكي، دليل المستخدم". لمؤلفاه آدريان شونيسي، وميشيل بيروت، الكتاب ببساطة يعتبر موسوعة للتصميم الجرافيكي وكل ما يتعلق به من مصطلحات، يسير بترتيب أبجدي من الـ A إلى Z، ومع كل حرف يعرض مجموعة مصطلحات تبدأ به، ويتناول كل مصطلح بالتفصيل. مثلاً في حرف الـ P يتناول الكتاب كلمة Packaging أو التعليب، ويتناول التعليب بشكل مفصل نوعاً ما بحيث يعطيك فكرة عن التعليب وماهيته وما الذي يقوم عليه ألخ. يتناول مصطلحات أخرى كالحقوق الفكرية، كالشعارات، الفن في مقابل التصميم، تصميم الكتب، تصميم أغلفة الكتب، مصطلح مثل "الأخلاق في التصميم".. وغيرها الكثير. في الحقيقة لقد كان غير متوقعاً بالنسبة لي، حيث أني في البداية انجرفت خلف الكتب التي تحوي الكثير من التصاميم والأعمال، ولم أتخيلني أقتن كتاباً مليئاً بالنصوص والتفاصيل والشروحات. وهذا مقطع فيديو لآدريان يتحدث فيه عن الكتاب وفكرته: الكتاب الثاني والذي اقتنيته فوراً بعد رؤيته على الرف هو كتاب "آرابيسك"، والذي طالما اتمنيت اقتناءه منذ فترة طويلة حتى عند إصداره الأول قبل سنوات، وجدته لدى AAStudio اللبنانية. وهو عبارة عن تجميع لأعمال متنوعة ...

جون كارتر

إذا كنت ممن مارسوا ذات يوم فن الكوميكس، ولو من باب الهواية، وانشغلت ذات يوم أيضاً بالعمل على مشاهد لمدن خيالية ومناظر طبيعية لكواكب أخرى غير الأرض، وإن كنت أيضاً ممن يحاولون رسم شخصيات خرافية، بملابس غربية، ورموز عجبية، فالأكيد أن فيلماً مثل جون كارتر سيذهلك بمدى الجودة والدقة التي قدم بها كل ما سلف. أول ما شاهدت الفيلم كان على الطائرة، كانت الجودة خلالها سيئة، لكني أعدت مشاهدته في الأيام الماضية، بجودة عالية جداً، والحقيقة أنني ذهلت مرة أخرى بحجم التفاصيل الفنية التي أعطيت لهذا الفيلم. حتى الآن لم أقرأ شيئاً عن كواليس الفيلم ومراحل عمله، ولم أطالع حتى ما هو متعلق بالقصة الأم، لكنني اعتمدت على حدسي وخبرتي الصغيرة جداً التي مررت بها يوماً في عملي على رسوم الكوميكس.. وتلك الذاكرة البصرية القوية التي كونتها عنها، وأستطيع القول أن فيلم جون كارتر اعتمد بشكل ربما حرفي على رسوم الكوميكس في كل تفصيل ولو كان صغيراً. تصوير المناظر على كوكب المريخ أيضاً اعتمد تقريباً على نفس الزوايا التي نشاهدها بالعادة في أعمال مصممي المناظر الثلاثية الأبعاد الذين تشاهد أعمالهم على موقع مثل CGTalk وغيرها. تصميم الملابس كذلك، وكلما دققت أكثر اندهشت لتلك البراعة والحرفية الملتزم بها، بالإضافة إلى الرموز الغريبة التي تم رسمها وتنفيذها سواء على القلائد او الجدران أو الطائرات وغيرها. الفيلم بحسب ...

كريستوف فالتز

منذ مشاهدتي لفيلم "دجانقو" أول أمس، وأنا أقرأ عن كريستوف فالتز -الألماني الأصل- وأطالع بعض الحوارات التي أجريت معه على اليوتيوب، كوني أحاول متابعة السينما والممثلين والمخرجين بشكل متواصل، على الأقل خلال السنوات القليلة الماضية ولم يسبق لاسمه أن مر علي، ليصبح فجاة من أشهر الأسماء في السينما العالمية.. كريستوف الذي كان أداؤه أعلى وأرقى من آداء البقية باستثناء "ليوناردو ديكابريو" الذي كان يجاريه بشخصية سادية ووحشية.. وحتى الحائز على جائزة الأوسكار "جيمي فوكس" بطل الفيلم كان يبدو مملاً جداً أمامه.. وآخر ربع ساعة من الفيلم يتفق الجميع على أنها مملة بعد وفاة شخصية "فالتز" فيها. ما لفتني هو أن كريستوف هذا، يبلغ من العمر الآن 57 سنة، وأن شهرته جاءت متأخرة جداً، بالرغم من تمثيله أدواراً بسيطة ثانوية وغير رئيسية.. وهو يقول أنه لم يستسلم في سعيه للحصول على أدوار رئيسية في أفلام هوليوود لأكثر من ثلاثين عاماً!! يعتمد على قوة تكوينه المسرحي وعلى إجادته وتحدثه بالإيطالية والفرنسية والألمانية والانجليزية بطلاقة شديدة، كان واضحاً من تعليقات المشاهدين الامريكيين على حواراته أنهم هم أنفسهم لا يستطعون التحدث بالانجليزية بتلك الطريقة الراقية. في فيلم "أوغاد مجهولون" - بطولة براد بيت - يتفق غالبية من شاهده أنه لم يكن ليصبح ممتعاً لولا وجود ممثل يؤدي دور الجنرال "هانز لاندا"، الذي يتحدث أربع لغات بطلاقة ...

سكاي فال.. واقع أكثر، دراما أكثر

أمس شاهدت فيلم "سكاي فال" الجزء الجديد لسلسة "جيمس بوند"، الإفتتاحية كانت من خلال أغنية لـ"أديل" المخصصة للفيلم، واحدة من أفضل الافتتاحيات التي شاهدتها لأي فيلم باستثناء الجزء السابق "كوانتوم أوف سولاس" وفيلم "كاتش مي إيف يو كان"، الأفكار البصرية غير اعتيادية، مع الموسيقى والكلمات، شيء مذهل لم أندم على رؤيته. الفيلم نفسه، مع أنه كان أقل في المستوى مقارنة بالجزء السابق، لكنه أخرج أكثر فأكثر شخصية جيمس بوند بشكل واقعي، وحتى في تناوله لفكرة الفيلم الأساسية التي تدور حول "عالم الظلال"، أي أن العالم يحركه قوم يعيشون في الظلال لا نراهم، يحتكمون إلى الجوسسة إلى المصالح السياسية إلى الانتقامات إلى الاستخبارات، عالم لا تميز فيه الصديق من العدو، من الذي أمامك من خلفك، لا تضمن فيه ولاء شخص.. وأن هناك انقساماً في تصور الناس للعالم، هناك عالم وهمي يعيش فيه السذج وآخر حقيقي تتحكم به أجهزة الاستخبارات. تناول أيضاً مسألة الفروقات بين الأجيال، مسألة تقدم جيمس بوند في السن وظهور جيل جديد وربطه بالإبداع والتكنولوجيا، وهو ما يجيب عنه بوند بـ"الشباب والصغر ليسا شرطاً وضماناً للإبداع والإبتكار"، مسألة أخرى وهي العودة إلى الأساليب القديمة في معاجلة الأمور وحل القضايا العالقة.. الفيلم ممتاز هناك بعد درامي واقعي أكبر يعيد للأذهان الارتباط بالأوطان والدفاع عنها، وأن تحتفظ بالشخص المتوسط الموهبة والذي لديه ولاء ...

المصمم المثالي

إحدى المؤسسات الثقافية والفنية المعنية بالعروض الفنية والمسرحية في الخليج - مؤسسة مهمة جداً -، أطلقت إعلاناً لعدة وظائف كالتسويق وإدارة المبيعات والخدمات الهندسية وغيرها، كان من بين أولى الوظائف في القائمة وظيفة لمصمم جرافيكي، المؤسسة كانت واضحة في ما تريده، كانت تبحث عن مصمم بالمواصفات التالية: أن يكون له تكوين فني، (بكالوريوس في التصميم الجرافيكي أو ما شابه). أن تكون خبرته لا تقل عن 3 سنوات في مجال التصميم الجرافيكي. أن يجيد استخدام دستة من برامج التصميم (كعائلة آدوبي مثلاً). أن يجيد أيضا تصميم وبرمجة المواقع الإلكترونية. له دراية لا بأس بها في التصوير. وحتى أن تكون له خبرة لا باس بها في الحملات التسويقية والإعلانات. بالاضافة إلى اللغتين العربية والانجليزية. يعرف كل متخصص من يقرأ هذه المواصفات أنها "تعجيزية" أو أنها محاولة قد تفلح للوقوع على الشخص الخارق الذي يناسب هذه الوظيفة، هذه المواصفات التي يملكها عدد قليل من مصممي الجرافيك، ناهيك عن أن المؤسسة نفسها تبحث عمن لديهم نفس ميولها الفنية الراقية والعالية المستوى ونوعية البرامج والعروض التي تقدمها، بل وحتى له دراية بثقافتها وخصوصية البلد الذي تنتمي إليه. بالإضافة إلى ذلك، هذه المؤسسة ولحجمها وأهميتها من يقرأ إعلانها يفهم مباشرة أنها لا تبحث عن الهواة أو مصممي الجرافيك عابري السبيل، بل تبحث عمن يمتلكون مواهب يستطيعون بها المنافسة، وليس فقط إتقان بعض الأمور السطحية، وفي ...

قطر الحياة

لم أرغب في سماع الأغنية في البدء بسبب موقفي من أحمد مكي حول ما قدمه أثناء أزمة مصر-الجزائر، ورفضت مشاهدة أفلامه الأخرى التي لدي ملاحظات كثيرة عليها وأراها أفلاماً ميتة منذ ولادتها، تشاهد لمرة واحدة فقط في حياتها ثم تموت، وهي بالمناسبة أزمة تعاني منها أيضاً أغاني الراب عموماً، فالقليل منها فقط ما يعلق بالذهن. "قطر الحياة" لأحمد مكي أصفها بالأغنية المتكاملة، كلمات وعبارات سهلة سلسة وعميقة تروي قصة، لحن وتوزيع هادئين يساعدان على الانتباه إلى كلام دون ضجيج أو تغطية عليه، كليب بإخراج ذكي في ترجمة قصة الأغنية مع تمثيل احترافي. من شاهدوا الأغنية تحدثوا مباشرة عن المدمنين و"آخرتهم السودة" وكيف ينتهي بهم المطاف. لكني أرى أن الأغنية والفيديو كليب لا يتحدثان عن مدمن المخدرات ولا يلقيان عليه سوى نصف التهمة. أنا لا أرى في هذا الفيديو كليب والأغنية سوى الجزء الآخر من القصة، السنوات التي أكلتنا وتأكلنا كشباب دون أن نحقق شيئاً يذكر، المجتمع العربي الغبي وتأثيره السلبي فينا وعلينا، تصرفات العوائل مع أفرادها وتأثيرها في نفسيتهم وكيف أن تقييمهم للشباب إما غني مترف يعيش في بحبوحة وإما فقير "معفن" لا يصلح لشيء ويستحق كل السب واللعن اليومي المتواصل عليه، حالة العطل التام التي أصبنا بها كأجيال شابة أصبحنا وكأننا في حرب يومية من أجل كرامة مادية تريحنا، ومع هذا فلا ...